ها نحن نكمل سويا اللقاء الرائع والمثير مع استاذنا الفاضل استاذ xpert
بسم الله نبدأ
ها نحن عدنا لكم من جديد نحمل لكم مودة حقيقة وابتسامة صادقة ... في الحلقة الماضية وقفنا عند سرد أحد الذكريات المرة التي حصلت لي أثناء دراستي الجامعية ولكن حاولت بفضل من الله سبحانه وتعالى أن أجعل من الليمون شراباً حلوا.
عفواً ... ليس هذا الوقت لسرد أحداث تراجيدية ... ولكن لسرد أحداث سارة بإذن الله فالنتعرف أخواني الأعزاء على سلسلة من الأحداث جرت على خشبة مسرحي لن أنسها أبداً ...

نهاية المرحلة الجامعية: لاحظ يا عزيزي أنها نهاية الجامعة وليست نهاية العلم فالعلم لا ينتهي ... ما الذي تفعله الجامعات لطلابها في اللحظات الأخيرة من حياتهم الجامعية ... إنه الجدول الأخير الذي استلمه وبه سويعات قلائل ... ولكن في هذه السويعات عشت أيام أحلى من الشهد. والجامعة ... عزيزي القارئ تخصص عادة في آخر جدولٍ دراسي ساعات تسمى ساعات التربية العملية من خلالها يدرّس الطالب المتخصص المادة العلمية في مدرسة تحدد له من قبل الجامعة. وفي هذه الأثناء أراد الله سبحانه وتعالى أن تكون ثانوية حراء بمكة المكرمة من نصيبي ... وبعد أن اطمئنت نفسي لقرب المدرسة بقي شئ واحد بات يقلقني وهو من الذي سيدرسني مادة (طرق تدريس اللغة الإنجليزية2) فهذه المادة تعطى للطالب في آخر مستوى دراسي مع التربية العملية. ومن يدرّس المادة في الغالب يكون المشرف على المتدرب في الميدان.
أتحسب يا عزيزي القارئ اسم المدرسة يمر هكذا وبكل سهولة دون أن أعرج على ما بالمدرسة من كنوز و درر؟
لم أحس بقيمة العلم في حياتي إلاّ في هذه المدرسة لأسباب كثيرة يطول شرحها منها:
- التعرف على أفضل معلم لغة إنجليزية صادفته في حياتي إلى هذه اللحظة. كنا نناقش المادة العلمية حرفاً حرفاً بل صوتاً صوتاً ... دخلت معه في تجربة سمها (تحدي اللغة) كنا لا نفتر أبداً نناقش كل شئ في اللغة بلا تحديد. مما عجبني في هذا المعلم دقته في إعطاء المعلومة. كنا نناقش ومن يرانا يقول يشير إلينا قائلاً هؤلاء مجانين اللغة. وكانوا يقولونها لدرجة أننا خصصنا سبورة للغة الإنجليزية في غرفة المعلمين لنقاشاتنا ... كلمات، ألغاز، نكت، توافه، قواعد، صوتيات كل شئ بلا تحديد ... هذا المعلم أعزائي قارئ متمكن وهذه كانت نقطة التقاؤنا .. فالقراءة وحدة لا تكفي مالم تكن هناك نقشات جادة. ونقاشاتنا كانت بمعنى النقاش وليس الجدال ... فكان بمرجعية علمية وليس بالهوى والرأي الخاص كان شعارنا ومازال إلى هذه اللحظة تحت قاعدة: رأي صوابٌ يحتمل الخطأ ورأي غيري خطأ يحتمل الصواب. هذا المعلم هو الأستاذ القدير/ أبو أوس .. قد لا تعرف هذه الكنية من أول وهلة ولكنك لو دققت في الأعضاء فستجد مواضيعه التي ستثيرك بمعلومات جديدة جداً. وهذا ما لا حظته عند قراءة ردود الأعضاء لمواضيعه ...
قد يسأل سائل أهذا هو الموقف الإيجابي الذي تحدثت عنه وسردت أحداثه؟ أقولها لك: بالطبع لا فالمواقف الحلوة مع أبي أوس لاتكاد تحصى ... أما الموقف الإيجابي فهو مع الدكتور أحمد السقاف ... فمن هو أحمد السقاف؟ رجل فاضل على مشارف التقاعد ... عجيب هذا الرجل! على ما أرى من تقاعس من كثير من أعضاء هيئة التدريس إلا أنني أجد د. أحمد السقاف بالنسبة لتقاعسهم شاب في مقتبل العمر لما يحمله من حبٍ للعلم فقد كان يحضر قبل بدء المحاضرة بنصف ساعة ويقرأ ... مع العلم أن المحاضرة كانت بعد العصر مباشرة ... فبالله عليكم متى كان يتناول وجبة الغداء؟ إلى هذه اللحظة لا أعلم. هذا الدكتور يتهرب منه الطلاب لقوته في المادة العلمية فكان يدرسنا كتاب Teaching Foreign Language Skills وهو كتاب كبير لم يترك شئياً في طرق التدريس إلا تحدث عنه. كان هذا الدكتور يحدد لنا أيام الزيارة في المدرسة وقبل أن يزوني قال لي: موعد زيارتي الثلاثاء بإذن الله. فقلت له: حياك الله. لن تحس بشعوري الآن إلاّ إذا كنت معلماً مر بالتجربة أو طالباً في الكلية ينتظر زيارات المشرف ... تحدد الموعد والحقيقة لا أخفيكم أنني كنت قلقاً نوعاً لعدم وجود وسيلة تعليمية للشرح أما التدريس فقد تعودت عليه من سنين والحمد لله ... ودخل المشرف الفصل وكالعادة أعطيته دفتر التحضير فنظر فيه وبدء يكتب ... رحبت به أمام الطلاب ولم أكثر ... وبدأت في الشرح عن رحلة أحمد العلي للحج (منهج الصف الأول الثانوي) بالمناسبة أنا لي كثير من الانتقادات حول المناهج وممن يطالبون الوزارة بتغييرها (حتى المناهج الجديدة) وبالمناسبة مدير عام تطويرالمناهج بوزارة التربية والتعليم بالمملكة العربية السعودية الدكتور سعود بن حسين الزهراني، زميلي. عفواً قف هنا! لا تفهمني خطأ ... كان مديري في المرحلة الثانوية ... لا! ليس مديري بل أخي و صديقي والأب الروحي لي عندما كنت في المرحلة الثانوية ولازلت أذكره بالخير وفي رائي الخاص لن يتكرر مثله بالنسبة لي. فقد كان مديرياً أباً ومعلماً وقدوة ولو تحدثت عنه ما انتهيت يكفني شرفاً أنه كان يكرمني وزملائي شهرياً لتفوقنا ... فهل هناك الآن مدير يكرم المتميزين شهرياً أو كل فصلٍ دراسي؟ في الغالب لا. وإن وجد فقله. وإن كنت تريد التعرف على مديري ومن أشعل الحماس في وجداني وازداد حبي للعلم والتعليم بعده فقط اضغط على الرابط التالي ... [فقط الأعضاء المسجلين والمفعلين يمكنهم رؤية الوصلات . إضغط هنا للتسجيل] عفواً عزيزي فكل هذا كان استطراداً ... وإني والله لأحب الاستطراد لعذوبته وفائدته فقد تعلمت ذلك من ملك الاستطراد فقيه الأدباء وأديب الفقهاء الشيخ على الطنطاوي رحمه الله اقرأ كتبه وتسذكرني بالخير ما حييت. نعود لمحور حديثنا وهو الفصل وتجهيزات (أحمد العلي) للحج ... وبالمناسبة أحمد العلي شخصية متكررة في منهج اللغة الإنجليزية للصف الأول الثانوي فتراه تارة في المطار وتارة في المطعم و أخرى في الحج ... إلخ فناقشت الموضوع مع الطلاب باللغة الإنجليزية ... اضف إلى معلوماتك .. أنا لا أشرح بالعربي نهائياً. وبدأت أسال الطلاب واستطرد بأشياء ليست موجودة في المنهج لكنها أشياء تمثيلية كفتح الباب مثلاً وتفاعل الطلاب معي ... والطلاب من عادتهم إذا أتي أي زائر في الفصل يحبون يظهرون بمظهرٍ حسن فتتغير الشخصيات ويزيد التركيز وبمجرد خروج الزائر تعود حليمه لعادتها القديمة إلا ذا كان المعلم قد عوّد طلابه على نظامٍ معين فالطلاب حينئذٍ سوف ينضبطون ... ومما أثار إعجابي هو أنني كلما سألت الطلاب سؤالاً رفع الدكتور يده ليجيب ... وبعد انتهاء الحصة قال لي بالحرف الواحد: لم يعجبني في اشرافي على معملي التربية العملية طوال حياتي إلا أربعة وأنت خامسهم. قولوا ماشاء الله يا أخوان ... الحقيقة سررت بهذا كثيراً وكان يشيد بي في حصته والحمد لله. قال الله تعالى (وأما بنعمة ربك فحدث) ... حتى وعندما كنت اتصل عليه وأسأل عن درجتي كان يقول لي: من هم مثلك من المفترض ألاّ يسألون عن الدرجات ... انتهت المرحلة الجامعية ... وداعاً أم القرى ... وداعاً مكتبة الجامعة ... وداعاً قسم اللغة الإنجليزية ... وداعاً ثانوية حراء .. حين تخرجت من الجامعة كنت بين فرحة التخرج وحزن الرحيل ... ما الذي سيأتي ... الله أعلم .. الكل يشير باصبعه إلي ... المجتمع يريدك ... أنت مطلوب في كل القطاعات ... طبعاً لست أنا بل تخصصي ... وظيفتك مقدمة على طبقٍ من ذهب ... فهل هذا الكلام صحيح؟ هل من يتخرج من الجامعة يحمل تخصص اللغة الإنجليزية يكون مطلوباً كما يقال؟ هذا ما سوف تعرفونه في الحلقة المقبلة مع ... أنا والوظيفة الي اللقاء في حلقات اخري بإذن الله [فقط الأعضاء المسجلين والمفعلين يمكنهم رؤية الوصلات . إضغط هنا للتسجيل] 